احسان الامين

455

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

بِالْقُرْآنِ ، أنّ رسول اللّه ( ص ) كان إذا نزل عليه القرآن بادر بقراءته قبل تمام نزول الآية خوفا من النسيان ، عقّب قائلا : « وأنت تعلم أنّ نسيان الوحي لا يلائم عصمة النبوّة » « 1 » . كما إنّه يهتم بموافقة الرواية للسياق القرآني ويعتبر مخالفة الرواية للسياق دليلا لردّها أو التوقّف فيها بحسب حجم المخالفة ونوعها ، من ذلك أنّه روى عن الدرّ المنثور . . . عن رسول اللّه ( ص ) أنّه قال : إذا أخذتم الساحر فاقتلوه . ثمّ قرأ : وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى قال : لا يأمن حيث وجد . وعقّب عليها بقوله : « وفي انطباق المعنى المذكور في الحديث على الآية بما لها من السياق خفاء » « 2 » . وفي تعقيبه على الروايات الواردة في قوله تعالى : أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً ( مريم / 77 ) قال : « وقد تقدّم أنّ الروايات لا تنطبق على سياق الآيات . . . » « 3 » . وهو لا يهمل سند الحديث ، خصوصا إذا أفاد في تقييمه ، فهو مثلا بعد ما نقل رواية وشكّك بمتنها فإنّه استعان بمراجعة حال السند ليتم حجيته في ردّها ، لذا قال : « . . . ونقل عن الحافظ ابن حجر أنّ الحديث لا أصل له ولم يوجد في شيء من كتب الحديث لا مسند ولا غير مسند » « 4 » . وكذلك بعد ما روى رواية عن القمي في ذيل تفسيره لقوله تعالى : وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ( طه / 85 ) ، قال : « ظاهر هذا الذي نقلناه أنّ قوله ( والسبب في ذلك ) إلخ ،

--> ( 1 ) - م . ن / ص 216 . ( 2 ) - م . ن / ج 14 / ص 184 . ( 3 ) - م . ن / ص 104 . ( 4 ) - م . ن / ص 336 .